الشيخ محمد آصف المحسني

55

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

الثالث : ما ذكره سبط النراقي « 1 » من أنّه لا سبيل لنا إلا معرفة الذات لكي نصفه ونسمّيه بما عرفناه . أقول : وهو خارج عن محلّ النزاع ، كما لا يخفى . الرابع : قوله تعالى : وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ « 2 » وفي تفسير التبيان : أنّ قوماً قالوا بدلالة الآية على التوقيفية . أقول : الاستدلال به من وجهين : الأول » : قوله تعالى : فَادْعُوهُ بِها أي لا بغيرها ، ولذا ذكر الرازي في تفسيره أنّ هذا يدل على أنّ أسماء الله توقيفية لا اصطلاحية . . . إلى آخره . الثاني : قوله : يلحدون في أسمائه . إذ قليل في تفسيره : يصفونه بما لا يليق به ، ويسمّونه بما لا يجوز تسميته به ، لاحظ تفسير مجمع البيان وغيره . أقول : لا يستفاد الحصر من قوله : فَادْعُوهُ بِها حتى لا يجوز دعاؤه بغير الأسماء الحسنى الواردة شرعاً ، وإطلاق لفظ - وصفاً وتسميةً - أحرزنا صحة اتصافة تعالى بمعناه ومدلوله بل حسنه ليس من الإلحاد بشيء . فالآية الكريمة لا نظارة لها إلى محلّ البحث ، مع أنّ لقوله تعالى : يُلْحِدُونَ معنى محتملًا آخر ، فلا حظ كتب التفسير « 3 » . بل يمكن أن يقال . أنّ الآية الكريمة - على عكس ما اشتهر - تدل على الاصطلاحية ، وأنّ كل اسم أو وصف كان حسناً يجوز إطلاقه عليه تعالى ؛ إذ لا دليل على انحصار الأسماء الحسنى بأسماء معينة حتى لا يجوز التعدي عنها . ومنه يظهر الحال في قوله تعالى : أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى « 4 » ، وأمّا قوله تعالى : أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ « 5 » فهو غير مربوط بالمقام . الخامس : السنّة ، وهي طوائف :

--> ( 1 ) - أنوار التوحيد / 90 . ( 2 ) - الأعراف 5 / 179 . ( 3 ) - ففي توحيد الصدوق وتفسير البرهان والصافي عن الصادق ( ع ) في حديث طويل ، وله الأسماء الحسنى التي لا يسمّى بها غيره ، وهي التي وصفها بالكتاب ، فقال : فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه جهلا بغير علم . . . فهم الذين يلحدون في أسمائه بغير علم فيضعونها غير موضعها . . . ( 4 ) - الإسراء 17 / 110 ومثلها ما في سورة طه 20 / 8 والحشر 59 / 24 . ( 5 ) - النجم 53 / 23 .